محمد الريشهري
12
موسوعة العقائد الإسلامية
وبعبارة أُخرى : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) ( 1 ) ؟ ! قال الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) عن هذا النور وأهمّ خواصّه التي هي إيصال الإنسان إلى المقصد الأعلى للإنسانيّة " في وصف السالك الطريق إلى الله " : " قَد أحيا بعَقلَهُ ، وأماتَ نَفسَهُ ، حَتّى دَقَّ جَليلُهُ ، ولَطُفَ غَليظُهُ ، وبَرَقَ لَهُ لامِعٌ كَثيرُ البَرقِ ، فَأبانَ لَهُ الطَّريقَ ، وسَلَكَ بِهِ السَّبيلَ ، وتَدافَعَتهُ الأبوابُ إلى بابِ السَّلامَةِ ، ودارِ الإقامَةِ ، وثَبَتَت رِجلاهُ بِطُمَأنَينةِ بَدَنِهِ في قَرارِ الأمنِ وَالرّاحَةِ ، بِمَا استَعمَلَ قَلبَهُ ، وأرضى رَبَّهُ " ( 2 ) . إنّ الآيات والأحاديث التي تعدّ نورانيّة الإنسان مقدّمة لحركته الصحيحة في المجتمع تلقاء الكمال المطلق ، أو تفسّر العلم بالنور ، أو ترى أنّ العلم ملازم للإيمان بالله ورسالة الأنبياء ، مقترناً بالصفات المرضيّة والأعمال الصالحة ، إنّما توضّح في الحقيقة جوهر العلم وحقيقته . ودليلنا على أنّ هذا النور هو لبّ العلم ، وجميع العلوم الرسميّة قشرٌ له ، هو أنّ قيمة العلوم المذكورة مرتبطة به . إنّ جوهر العلم هو الذي يهب العلم قيمة حقيقيّة ، أي يجعله في خدمة الإنسان وتكامله وسعادته ، وبغيره لا يفقد العلم مزاياه وآثاره فحسب ، بل يتحوّل إلى عنصر مضادّ للقيم الإنسانيّة .
--> 1 . الزمر : 9 . 2 . نهج البلاغة : الخطبة 220 ، بحار الأنوار : 69 / 316 / 34 .